أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

437

شرح مقامات الحريري

وقال مسلم بن الوليد : [ الكامل ] إبريقنا سلب الغزالة جيدها * وحكى المدير بمقلتيه غزالا « 1 » يسقيك من عينيه كأس صبابة * ويعيدها من كفّه جريالا وقال أبو دلامة : [ الطويل ] سقاني أبو بشر من الرّاح شربة * لها لذّة ما ذقتها بشراب وما طبخوها غير أنّ غلامهم * مشى في نواحي كرمها بشهاب ولما أنشدها علي بن الخليل صاح : أحرقها العبد أحرقه اللّه ! . كان ابن لنكك أسرع الناس سكرا ، فقال في ذلك : [ الوافر ] فديتك لو علمت ببعض ما بي * لما جرّعتني إلّا بمسعط فحسبك أن كرما في جواري * أمرّ ببابه فأكاد أسقط قوله : فيا قوم هل كفارة تعرفونها ، إنما غيّر بيت أعرابيّ ، أنشد أبو العباس أبياته ، وهي : [ الطويل ] فيا قوم هل كفارة تعرفونها * تباعد من ذنبي وتدني إلى ربّي شكوت فقالت كلّ هذا تبرّما * بحبّي أراح اللّه قلبك من حبّي فلما كتمت الحبّ قالت : لشدّ ما * صبرت وما هذا بفعل شجي القلب وأدنو فتقصيني وأبعد طالبا * رضاها فتعتدّ التّباعد من ذنبي فشكواي يؤذيها وصبري يسوؤها * وتجزع من بعدي وتنفر من قربي فيا قوم هل من حيلة تعرفونها * أشيروا بها واستوجبوا الشكر من ربّي ! وقال أبو العبر الهاشمي المتحامق : [ البسيط ] أبكي إذا غضبت حتى إذا رضيت * بكيت عند الرضا خوفا من الغضب فالموت إن غضبت والموت إن رضيت * إن لم يرحني سلوّ عشت في تعب وأبو العبر على تحامقه جيّد الشعر ، ومن ذلك قوله : [ الطويل ] وفي ساعدي ممن تعلقت عضّة * تذكّرني ذاك الشّنيب المفلّجا وآثار خدش في يدي مليحة * أقام عليها القلب مني وعرّجا أما والذي أمسيت أرجو ثوابه * لقد حلّ ما أخشاه وانقطع الرجا وله : [ السريع ]

--> ( 1 ) البيتان في ديوان مسلم بن الوليد ص 204 .